الشيخ محمد اليعقوبي

88

فقه الخلاف

إلى أن هذا الرصيد من الذهب هو ( غطاء ) للعملة للمحافظة على قيمتها وليس هو عوضاً عنها . أما أنه يباع بالذهب فهذا مطرد في غيره من العروض . أدلة عموم الوجوب : في مقابل ذلك يمكن القول إن الظاهر من الروايات أنها ذكرت النقدين لا على نحو الحصر والتقييد بهما وإنما باعتبارهما العملة المتداولة يومئذٍ والتي تتوسط في دوران عجلة الاقتصاد من بيع وشراء ونحوهما ، وإلا فإن موضوع الزكاة هي العملة المتعارفة فتجب فيها الزكاة إذا بلغت النصاب وجُمِّدت حولًا والذي يدلّ على ذلك وجوه : الأول : إن موضوع الزكاة - بحسب عدد متواتر من الروايات في أبواب مختلفة - هو ( المال ) - بالمعنى الخاص أي النقود أو الفلوس بلساننا وليس كل ما يُتموَّل - فالعبرة بالمالية أي كونه من النقود التي تمثل الرصيد والمقياس المالي لما يمتلكه الشخص ، وإنما وجبت الزكاة في الذهب والفضة باعتبارهما ( مالًا ) أو ( نقوداً ) متداولة يومئذٍ . وفي ضوء هذا نعتقد أن الروايات التي أوجبت الزكاة فيها - ضمن الأصناف التسعة - وإنما ذكرت عنوان الذهب والفضة على أنهما مشيران إلى النقدين الدينار والدرهم ، وليس بعنوان الذهب والفضة ، لذا لا يمكن التمسك بإطلاقهما لإثبات وجوب الزكاة في كل ذهب وفضة وإن لم يكونا مسكوكين بسكة المعاملة ، بل دلّت الروايات على عدم الوجوب في غير المسكوك . ولذا أصبح متداولًا لدى الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) القول : ( ( تجب الزكاة في النقدين الذهب والفضة ) ) فذكرهما هنا ليس إلا للبيان فكانت بدل بيان كعطف البيان وللإشارة إلى ما هو المتعارف والموجود في أيدي الناس ، وإلا فلا مدخلية للذهب والفضة إلا من هذه الناحية ، فكل العملات والنقود المالية تدخل في الموضوع .